مقدمة الشيخ عبد الله بن إبراهيم الأنصاري رحمه الله تعالى للطبعة الأولى

عودة إلى الصفحة الرئيسية لكتاب دروس الترتيل

 

 

 

 

 

 

       الحمد لله الذي أنزل القرآن على عبده ليكون للعالمين نذيرا ، أنزل هذا الكتاب على رسوله المصطفى ليهدي به للتي هي أحسن ، ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لـهم أجرا كبيرا ، فسبحانه اختار من عباده لتلقي كتابه من أحبهم وأدناهم وقربهم واجتباهم ، فهم أهل الفوز في الحياة الدنيا وفي الآخرة ، فهنيئا لـهم ما خصهم الله به إن عرفوا وإن لم يعرفوا ، فهم نخبة الزمان عند الملك الديان .

      وصلاة الله وسلامه على سيد الأولين والآخرين خير من رتل القرآن ترتيلا ، وخصه ربه بقوله : " فإذا قرأناه فاتبع قرآنه " . تعليما له وتبجيلا , وعلى آله وأصحابه أهل الصدق والوفا الذين حفظوا كتاب ربهم بعد أن تلقوه من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كما أوحـي إليه ، رضي الله عنهم جميعا وأرضاهم ، وحشرنا وإياهم في زمرة سيد الأولين والآخرين ، وبعد :

     فقد اطلعت على النموذج المجموع المحتوي على دروس في تلاوة القرآن الكريم بعنوان        ( دروس في ترتيل القرآن الكريم ) لمؤلفه الشيخ فائز عبد القادر شيخ الزور ، وأحـسبه أنـه  ـ ولله الحمد ـ جمع وشمل كثيرا من القواعد والأحكام والأمثلة العالية ، حيث إنه نظم دروسه على تفصيل جيد واضح ، وأعقب كل موضوع بإيضاح التدريب فيه ، وبيان الأمثلة لكل ما ذكر ، ووضح الخلاصة في نهاية كل موضوع ، وختمه بالنصيحة ، وسرد العبارات في الأحكام ببيان الأمثال مع الالتزام بتطبيق ما قصد ، ولا ريب فإن بالمثال يتضح الإشكال ، وكان لشوارد فكره في تنظيم كتابه الأثر العظيم مع من يتتبع قراءة هذا النموذج اللطيف النافع المفيد .

      نتمنى من الله أن يستفيد منه كل قارئ متأمل ، وأن يجزل للمؤلف الأجر والثواب فيما عمله وقام بجمعه وتأليفه من هذه الشوارد الثمينة والعلوم القيمة ، ولا ريب أن لكل ساع نصيبا من الأجر بقدر سعيه وعمله ، وليس هناك ميدان أعظم من ميدان تجويد القرآن وترتيله ، فنبشره بكـل خير .

     وحيث إن هذه الرسالة المهمة تتطلب منا بذل الجهد في تنظيم أحكامها وترتيب شواردها ، بذلنا قصارى جهدنا في ذلك ، فخدمناها بما تستحق من العناية في الإيضاح والتحقيق ، وإبراز ما يوضح الغموض ، وجعلنا اختلاف اللون في الحرف لتسهيل استخراج الحكم للمتعلم والمعلم ، وكيف يتصرف في إدراك أحكامها وأساليب تبينها وإيضاحها ، ولقد جاءت هذه الرسالة ـ ولله الحمد ـ في أوضح ما يتمناه القارئ والمتعلم .

     نسأل الله تعالى أن يشركنا مع المؤلف في الأجر والثواب ونيل الجزاء في العاجل والآجل إنه سميع مجيب .

     وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين .

غرة شوال / 1404 هـ                                       عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الموافق 30 / 6 / 1984 م                                   مدير إدارة إحياء التراث الإسلامي         الدوحة - قطر