مقدمة الشيخ عبد الرزاق بكري الشيخ بكرو للطبعة الثالثة

عودة إلى الصفحة الرئيسية لكتاب دروس الترتيل

 

 

 

 

 

 

       اللهم لك الحمد ، وبك المستعان ، ومنك المدد والعون ، ولا حول ولا قوة إلا بالله . اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علماً، وفقهنا في الدين وعلمنا التأويل ، وعلمنا من لدنك علما .

       اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وتابعيه إلى يوم الدين .

      وبعد : فقد عرفت أخي ( الشيخ فائز ) مؤلف هذه الرسالة المباركة منذ أكثر من ثلاثين عامـا ، وأحببته في الله تعالى وعلى طاعته ، وما عرفته إلا من أهل دعوته وكتابه ـ ولا أزكيه على الله تعالى ـ وإني لأضرع إليه سبحانه أن يبارك ما بين المتحابين فيه ويزيده .

       ولقد كنا نتدارس كتاب الله تعالى في بيوته الطاهرة ، ونتناقش في أحكام التلاوة والتجويد ، فرأيت فيه نبوغاً وحبا لكتاب الله عز وجل ، يؤهله أن ينهل من النبع الفياض السامي ، فعرّفته على شيخنا فضيلة الشيخ سعيد العبد الله شيخ القراء في مدينة حماة ـ حماها الله وسائر بلاد المسلمين ـ فأفاد منه فوائد جليلة في القرآن الكريم وعلومه ، وبقية علوم الشريعة الغراء ، لأن فضيلة الشيخ كان عالما علما جامعا ـ بشهادة عارفيه على جِلتهم وجلالتهم  ـ آتاه الله العلم والتوفيق وقوة الحجة والبيان المشرق ، والأداء المؤثر لآيات الكتاب العزيز بصدق وحنان . ولا غرابة إذا أحسست ـ عند سماعه من فمه ـ بقلبك يتحرك متجاوبا مع معاني القرآن الكريم ، وكأنك تسمعه لأول مرة ، أو كأنه إنما يتنزل عليك ، ويتوجه بالخطاب إليك .

      لقد تعلمنا من فضيلة الشيخ سعيد ـ أعزه الله وصانه وحماه وحباه ـ الكثير من أخلاقه وتربيته وسلوكه العلمي حسب أحكام القرآن الكريم والسنة الشريفة ، ولقد تخرج على يديه جيل بل أجيال من الرجال والنساء والولدان ..

       فجزاه الله  عنا وعن كتابه أوفى الجزاء وأعلاه .

      وما الأخ الشيخ فائز إلا غرسة من غراس هذا الشيخ المفضال ، وفارس من فرسان هذا الميدان ..

      وما هذه الرسالة التي بين يديك ـ أخي القارئ الكريم  ـ إلا فرع من تلك الشجرة الباسقة المثمرة ما تعاقب الملوان , فقد أجاد فيها وجدّد ـ حفظه الله وزاده ـ وقد درّستها في حلقات القرآن الشريف في مساجد العين العامرة ، فوجدتها من أفضل ما ألف في هذا الباب      ( مادة وأسلوبا وترتيبا وتوجيها ) . فهي مناسبة لكل المستويات ، ولكن سر التجويد أنه  لا بد فيه من التلقي حتى يتقدم صاحبه به ويجيد ، ويستفيد من ذلك ويفيد .

      ولست بذلك أغمط بقية الرسائل حقها ـ معاذ الله ـ ولكن لكل مؤلف أسلوبه وجزاهم الله خيرا أجمعين .

      وإني لأتوجه إليك ـ يا أخي ـ بما كان يوجهنا به مشايخنا بقولهم :

بُنيَّ فلا تكسل ولا تترك الدّرسا
ولا تـترك التـكرار فيـما حفــظته

 

ولا تُعطِ طوعا في بطالتها النفسا
فـمن تـرك التكـرار لا بـد أن ينـسى

      وختاما : أرجو أن أكون قد أديت المطلوب من تقديم هذه الرسالة التي شرفني مؤلفها بالتقديم لـها في طبعتها الثالثة المنقحة والمزيدة بإضافات نافعة جليلة ، وأبتهل إلى الله عز وجل أن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل ، وحسن الختام وأن يجعلنا من أهل كتابه ، وأن يحشرنا معهم ، ويسعدنا بهم ، كما نرجوه سبحانه أن يجمع المسلمين على كتابه الكريم ، وأن ينصرهم على أعدائهم ، إنه سميع الدعاء . والحمد لله رب العالمين .

رمضان 1407  هـ                                                     خادم القرآن الكريم

نيسان 1987 م                                                     عبد الرزاق بكري الشيخ بكرو