|
مقدمة فضيلة الشيخ حسني شيخ عثمان حفظه الله تعالى للطبعة الخامسة |
|||
|
|
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين ، وعلى آله ومن تبع هداه ، وسار على نهجه ، واقتدى بأثره .. وبعد : فلا يكفي أن يكون المرء عالما حتى يتمكن من نقل علمه إلى غيره ، وتعميم ما يبذله على المستفيدين ، إذ لا بد لمن يتصدى لنشر فن من فنون العلم أن يكون قادرا على العطاء ، مشبعا بدراية وخبرة وتجربة في فنون التعليم وأصول التربية وطرق التدريس . ولا يكفي لمن درس فنونا من التعليم ، وأصولا في التربية وطرقا للتدريس حتى يتصدى لتعليم أي فرع من فروع العلم ، بل لا بد أن يحتوي المعلم قدرا من العلم الذي يريد تدريسه ، يزيد ويتسع عن مقدار المنهج المقرر ، بحيث يفيض على المتعلمين ما يجعلهم يركنون واثقين إلى عمق علمه ، واتساع ثقافته ، فيتشبعون من المنهج المقرر ، ويغرفون بعض الزيادات النافعة من محيط المعلم العالم . وأشهد بما أعلم بأن الأستاذ فائز شيخ الزور قد ثقلت موازينه في الكفتين ,, إذ عبّ من معين العلوم الشرعية ـ وبخاصة ما يتصل بالقرآن وعلومه وقراءاته ـ ما فيه ريٌّ وتضلّع ، فاستحق إجازات من علماء أعلام في عصره تبوّئـه مكان الأستاذية في تعليم ترتيل القرآن الـكريم . ونَهَـل من فنون التعليم وأصول التربية وطرق التدريس ما جعله من أنجح المعلمين في هذا العصر ، فأمضى نيِّفـاً وثلاثين عاما معلما للخير ، وأصبحت ذكراه ـ عند من اتصل بـه معلما ـ ذكرى مشتل أزهار فواحة أو دكان عطر حاوٍ يعبق شذا ما يفيض به على من حوله حيث حل . وإنني أدّعي بأن كتاب ( دروس في ترتيل القرآن الكريم ) ـ في طبعته الخامسة ـ ثمرة يانعة من غراس علم المؤلف ، وخبرة عشرات السنين ، قدمها ـ جزاه الله خيرا ـ لجيل يراد لـه تجويد كتاب ربـه ، فكان خير كتاب مدرسي ألف في هذا الزمن للتلاميذ الذين يُدرَّسون مادة التجويد إذا ما قورن بما في سوق المكتبات والمدارس الرسمية من كتب ورسائل كثيرة تصدت لتعليم التجويد . وليت الذي يتصدى لاختيار كتاب منهجي في التجويد ليقرر على تلاميذ المدارس يدرس صحة دعواي ، إذن لعمم كتاب ( دروس في ترتيل القرآن الكريم ) مقرّرا على تلاميذ المدارس ـ إذا صدق الدعوى ـ ، إذ ليس لـه أن يقرر سواه في المنهج الذي اؤتمن عليه .. وإن كان حكمه على الدعوى غير ذلك ، فالله حسيبه . والحمد لله رب العالمين حسني شيخ عثمان مؤلف كتاب ( حق التلاوة ) |
||